الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

التعاطف مع الصامتين...



(خاطره بقلمي تم نشرها مسبقاً في جريدة عكاظ)

  التعاطف مع الصامتين

هل تسألت يوماً لماذا صديقي صامتاً؟
هل سألت زوجتك يوماً لماذا أنتِ صامته ؟
هل سألت ابنك لماذا لا تعبر عن احتياجاتك على عكس عادتك ؟
هل سألتي يوماً لماذا أبي لا يجاوبني اليوم؟

كل هذه الأسئلة و غيرها الكثير و الكثير جوابها هو دعوهـ صامتاً و صامداً

الصمت وقت الغضب نعمة مميزه لا يمتلكها الكثير من البشر و لكنها غالباً ما تأتي في عمر معين و تستمر و تتمركز لتصبح من الصفات الشخصية و هي ليست صفه سيئة ولكن يفسرها المجتمع بأن هذا الشخص مزاجي أو هوائي ....


أما في الواقع هو شخص تحدث حتى نفذ منه التعبير , تحدث ولم يجد من يسمعه بإحساس وجد العديد من الآذان الصاغية و الأفواه المتفلسفة ولكنه لم يجد شخص يفهم وجهة نظرة , ولم يجد شخص يتحمل رائيه فقرر الصمت ولكنه لم يجد من يتعاطف مع صمته ...

التعاطف مع الصامتون ,,,, هي قضية مهمة في حياة كل فرد من أفراد المجتمع , هي قضية مهمة لكل شخص قرر أن يحتفظ بأشخاص أحبهم بصدق هي قضية مهمة لكل إنسان , امرأة أو رجل , طفل كان أو مراهق أو شاب أو مشيب ... فكل روح و جسد تُكون إنسان لديه أفكار و عالم لا يعلمه أحد ولا يشعر به شخص , كل روح لها أعماق مرعبة وعجيبة لا يتخيلها شخص أخر , فمن الصعب أن تقنع لسانك و جسدك على الحديث و الاستمتاع و في داخلك روح غير مستقره...

فرفقاً بهم رفقاً بكل شخص أتخذ الصمت وسيلة للتخلص من همومه رفقاً بكل إنسان أحتاج إلى السكوت و السكون لفترة من الزمن .

فقط!!

اتركوهم دعوهم لا تسألوهم لأنهم سوف يعودون وسرعان ما تزول عنهم هذه الحالة ويعودون ..
لا تصفوهم بالغرور ولا تتهموهم بالتقلُب و لا تنعتوهم بالمزاجين فكل شخص له طريقته في تفريغ غضبه و أنا أجد أن الصمت و السكوت والاعتكاف و الانطواء هو أفضل الطرق وليس كما يتداعون أنه يزيد الهموم ويكبر من حجم القضية , لان صمتي في غضبي لا يجرح شخص ولا يمس أي إنسان ولا يجعلني أقع في زلات الحديث وحماقة التعبير و لا يضعني في مواقف تحتاج مني الاعتذار لاحقاً , وهو سرعان ما يزول و ينتهي وتطوى صفحته ويفتح بعدها صفحهً بيضاء صافيه مستعدة لأي جديد , مستعدة لأي طفل أن يلهو بها ويرسم عليها أجمل الألوان البراقة البريئة , أو شخص يكتب عليها خواطره ويلقي فيها همه , أو رسام يرسم عليها أجمل اللوحات أو شاب يدرس بها أهم العلوم .
فبعد الصمت يزول الظلام وتتغلغل الفرحة إلى قلبي و أمتلك القوة لمواجهة الحياة و أقف مجدداً على عتبة الحياة و أبتسم ابتسامة صافية متقبله لكل ما هو جديد .....

فتعاطفوا مع الصمت المؤقت ولا تقتحموا حرية الصامتون فهم يكتمون الكثير والكثير وهم على استعداد للانفجار


بقلمي سالي سيف

هناك تعليق واحد: